الشيخ محمد باقر الإيرواني

59

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وهي : متى تكون مخالفة تكاليف المولى ظلما له - المولى - حتّى تكون قبيحة فهل مخالفة التكليف المعلوم ثبوته هي القبيحة فقط أو مخالفة التكليف الذي يحتمل ثبوته قبيحة أيضا ؟ والجواب : أنّ التكليف إذا كان معلوما فمخالفته خروج عمّا تقتضيه عبودية العبد وتجاوز على مولوية المولى فتكون ظلما وبالتالي يستحقّ العبد الذمّ والعقاب من قبل مولاه على مخالفة التكليف المعلوم ، وأمّا إذا لم يكن التكليف معلوم التحقّق بل كان محتملا فمخالفته ليست تجاوزا وتعدّيا على مولوية المولى حتّى تكون ظلما له ، ومعه فلا يجوز الذمّ والعقوبة على مخالفة التكليف المحتمل ، وهو المطلوب . الجواب عن دليل الأصفهاني ويمكن الجواب بأنّا لا نسلّم انحصار حكم العقل العملي في قضية « الظلم قبيح » بل هناك قضية أخرى يحكم بها قبل القضية المذكورة . توضيح ذلك : إنّا نسأل عن معنى الظلم وما ذا يراد منه حينما يقال : « الظلم قبيح » ؟ انّه يعني سلب حقّ الغير ، ولازم هذا أنّ العقل العملي قبل حكمه بقبح الظلم يحكم بأنّ اللّه سبحانه له علينا حقّ الطاعة ؛ إذ لو لم يحكم بذلك فلا يتحقّق من العبد ظلم له سبحانه . إذن هناك قضية يحكم بها العقل العملي قبل قضية « الظلم قبيح » وهي قضية أنّ اللّه سبحانه له حقّ الطاعة علينا ، ومعه فلا بدّ وأن نوجّه البحث إلى القضية المذكورة لنرى انّه سبحانه هل له علينا حقّ الطاعة حتّى في التكليف المحتمل أو في خصوص التكليف المعلوم ، في هذه النقطة بالذات لا بدّ وأن يتمركز